تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

85

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

لغواً ، بمعنى أنّه يمكن أن يكون هناك أمر وإيجاب للنفر والإنذار ، ومع ذلك لا يقال بالحجيّة التعبّديّة لإخبارهم مطلقاً ، سواء أفاد العلم أم لا ؛ وذلك لأنّه كثيراً ما يؤدّي الإنذار إلى علم السامع فيكون منجّزاً عليه ؛ لمنجّزية العلم لا لنفس الخبر . وحينئذٍ يمكن للشارع أن يوجب الإنذار ؛ لأنّه يؤدّي إلى العلم ، ولكنّه لم يقيّد في لسان الدليل بذلك حفاظاً على بقاء الإنذار ؛ لأنّه لو قال : إنّ الإنذار إنّما يكون واجباً فيما لو أفاد العلم للسامع ، فعندئذ سوف يتوقّف المنذر في كثير من الأحيان عن الإنذار ؛ لعدم إفادة إنذاره العلم لدى السامع بنظر المنذر ، مع أنّه قد يفيده العلم أو قد يفيد غير السامع أو قد يساهم الإنذار في حصول العلم بعد ضمّ غيره من القرائن والشواهد إليه ، فلأجل أن يحافظ الشارع على وجوب التحذّر عند إفادة الإنذارِ العلمَ ، جعلَ وجوبَ الإنذار في خطابه مطلقاً لحالتي إفادتِه العلمَ وعدمِها ؛ من أجل أن يتحقّق الإنذار من كلّ النافرين سواء كان مفيداً للعلم بنظرهم أم لا ؛ لأنّ المهمّ هو أن يحصل العلم للسامع . والحاصل : أنّ الملاك الواقعي للمولى هو كون وجوب التحذّر عند إفادة العلم لدى السامع من إنذار النافر ، ولكن إذا أبرز الشارع هذا القيد في ظاهر كلامه فسوف يتوقّف كثير من المنذرين النافرين ؛ حيث إنّهم في كثير من الأحيان يعتقدون أنّ إنذارهم لا يفيد السامع العلم ؛ لأنّه خبر واحد ظنّي ، ومن ثمّ سوف لن يتحقّق التحذّر الواجب في كثير من موارده الواقعيّة . وأمّا إذا أبرز وجوب الإنذار مطلقاً سواء أفاد العلم أم لا ، سوف يتحفّظ على ملاك وجوب التحذّر الواقعي ؛ لأنّه سوف يتحذّر دائماً عنه ؛ لأنّ الوجوب صار مطلقاً ظاهراً وإن كان واقعاً مقيّداً بالعلم . قال الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) - في بحوث الخارج - مناقشاً الوجه الثالث : عإنّ وجوب الإنذار وإن كان وجوباً طريقياً ، والأثر العملي منه هو تحذّر المنذر